الشيخ محمد الصادقي
262
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الوحي ، في القرآن . وإنها مكرمة عند اللَّه وعند ملائكة اللَّه ورسل اله ولمن ألقى السمع وهو شهيد ، مكرمَّة عند من يكرم عقله وضميره ويهدف إكرام نفسه في الحياة . وهي مرفوعة عن وحي الأرض ، فإنها وحي السماء ، مترفعة عن تدخّل الأرض وتحريفها ، مرفوعة عن أن تنالها أيدي الدس والتحريف والنسخ والتزييف . وهي مطهرة من قذارة الباطل ولغو القول والريبة والتناقض : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ( 41 : 42 ) « إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ . وَما هُوَ بِالْهَزْلِ » ( 86 : 14 ) « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ( 4 : 82 ) . وجماع القول في تلكم الصحف أنها لا ينقصها شيء من الكمال والجلال والبهاء والجمال ، فهي الحجة البالغة الدامغة على من تصله ، هذه ذاته وطبيعته اللّماعة . ثم نرى وسائطها الملائكية والبشرية أنهم كرام بررة ، لا يزيدونها إلا جلاء ونوراً وبهوراً . « بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ » : سفرة ربانيون مرسلون ، سماويون وأرضيون ، أرسلهم اللَّه تعالى للبلاغ : من جبرئيل أمين الوحي وملائكته الأعوان ، إذ ينزل بها على قلب الرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله خاتمة الوحي وأفضله ( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 88 : 24 ) : فذكّر بالآيات الآفاقية والأنفسية ، وبالآيات القرآنية التي تضمها وزيادة ، فذكِّر ، فليست حياتك الرسالية إلا تذكيراً ، وبالتبشير والإنذار ، ليست لك سيطرة تشريعية تسن الأحكام ، ولا تكوينية تهدي من تحب ، أو تجبرهم على الهدى ، ف « نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ » ( 50 : 45 ) وإنما الجبار المصيطر هو : « الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ » ( 59 : 23 ) « وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » ( 6 : 107 ) ، فلا أنت مصيطر جبار ، ولا وكيل عن المصيطر الجبار ، إنما أنت رسول ، وليس لك إكراه الناس على الإيمان ، فليس الإيمان بالذي يكره عليه ، ولا أنت قادر عليه : « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا